| كتب السيد ليندون لاروش المرشح الديمقراطي
لانتخابات الرئاسة الأمريكية النص التالي بمناسبة انعقاد القمة العربية في تونس
وورود أسئلة إليه من صحفيين عرب حول الوضع الحالي واقتراحات الإصلاح في المنطقة
العربية وكيف ينبغي للدول العربية التعامل مع هذه التطورات.
سأوضح ذلك. لقد كنت أعلم منذ عدة شهور أن موجة جديدة من الهجمات الارهابية (تؤدي في نهاية المطاف إلى استهداف الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من الأمريكتين) يتم التحضير لها من قبل منظمة إرهابية متمركزة بشكل أساسي في إيطاليا وفرنسا واسبانيا. هذه المنظّمة تمثل عملية إعادة إحياء لنفس الشبكة المرتبطة حاليا مع الدور الرئيسي للفاشي الإسباني بلاس بينار (Blas Pinar)، وهي نفس الشبكة المسؤولة عن موجة الإرهاب اليميني في إيطاليا وأماكن أخرى أثناء الأعوام 1969-1980. هذه المنظمة، التي وجدت بعد الحرب العالمية الثانية وتمركزت في اسبانيا وتم تأسيسها في دوائر الدكتاتور فرانكو التي كان بلاس بينار يلعب دورا أساسيا فيها، هي جزء من الجهاز الأمني السابق للحرس النازي الخاص إس إس (Nazi SS) وقائده الجنرال والتر شيللينبيرج (Walter Schellenberg). . هذا هو القسم من أجهزة النظام النازي وما ارتبط به من الدوائر المصرفيّة الدّوليّة التي دخلت في عملية تعاون مع شخصيات أمريكية شهيرة من أمثال ألان دالس (Allan Dulles- رئيس المخابرات الأمريكية السابق) وجيمس جيسوس أنجلتون (James Jesus Angleton - مسؤول الاستخبارات المضادة في المخابرات الأمريكية الأمريكي) خلال الفترة بين عامي 1944-1945. دالس والجناح الأنجلوأمريكي، الذي كان هو وأخوه جون فوستر دالس (وزير الخارجية الأمريكي السابق) جزءا لا يتجزأ منه، كان مرتبطا بالتعاون مع رئيس بنك إنجلترا مونتاجو نورمان (Montagu Norman) في توظيف يالمار شاخت (Hjalmar Schacht- وزير مالية هتلر) في عملية إيصال هتلر إلى السلطة في ألمانيا. ومن خلال قنوات ذات علاقة بأصدقاء شاخت مثل ممثل النازيين في سويسرا فرانسوا جينو (Francois Genoud) قام دلس بفتح القنوات مجددا مع شبكات المصرفيين المرتبطين بجورينج (وزير الدفاع والطيران النازي) جورينج والجنرال النازي والتر شيللينبيرج في الفترة التي تلت هزيمة النّازيين في ستالينجراد. كان العملاء الأمريكيون دالس والجنرال درايبر (General Draper) وأنجلتون المفتاح الرئيسي في الولايات المتحدة لفتح الترتيبات التي أحضرت تلك العناصر من جهاز الإس إس النازي لتصبح جزءا من منظومة المخابرات البريطانية الأمريكية التي بنيت بعد الحرب العالمية الثانية حول الجناح المسمى بالجناح الطوباوي بين الأنجلوأمريكيين. هؤلاء العملاء النازيون ومنهم قريب شاخت (صهره) أوتو سكورتسيني (Otto Skorzeny) لعبوا دورا رئيسيا في تكوين هذه المنظومة النازية العالمية المتعددة الجنسيات لتدخل في المؤسسة العسكرية المخابراتية المناهضة للشيوعية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. إن عمليات "استراتيجية التوتر" التي وقعت في الفترة من 1969-1980، مثل عملية استهداف الرئيس الفرنسي شارل ديجول انطلاقا من أسبانيا، كانت عمليات نفس تلك الشبكات المسؤولة عن العمليات الإرهابية الأخيرة في إسبانيا. إن الجانب الإسباني من تلك الشبكات هو جانب مهم من دورها المُخَطًّط له في نشر العمليات الإرهابية وغيرها ضد الولايات المتحدة والأمريكتين. هذه العمليات هي محاولات استفزازية هدفها دفع الولايات المتحدة المشوشة للقيام بأفعال أكثر جنونية من تلك الأفعال التي شاهدناها تصدر من نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد لحد الآن. إن الأعداد الحالية والأخيرة من مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو (Executive Intelligence Review) الموجودة على موقعها على الانترنيت تحتوي على كمية كبيرة من المعلومات حول هذه القضية. هذه المعلومات وأكثر متوفرة حاليا بسهولة على موقع حملتي الانتخابية (www.larouchein2004.com) وموقع مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو (www.larouchepub.com). لقد لخّصت هنا الحد الأدنى من الخلفية الضرورية لفهم طبيعة التهديد الموجه من قبل المنظومة التي تمثل استمرار منظومة الإس إس النازية الهتلرية. لماذا الآن؟ لا يمكن فهم توقيت ومستوى وحشية الهجمات الحالية بشكل جيد إلا إذا قمنا بمقارنة الانهيار المستمر حاليا لنظام صندوق النقد الدولي السائد منذ 1972 ونظام سعر الصرف العائم بانهيار نظام فرساي المالي في الأعوام 1928-1933. الأزمة الأولى، أزمة عام 1928-1933 أنتجت الدولة الديكتاتورية لهتلر والحرب العالميّة الثّانية. أما الانهيار المتسارع لنظام صندوق النقد الدولي المالي والنقدي الحالي فإنه قد حرك بالضبط نفس المصالح الاجتماعية المالية وبضمنها المصالح المالية ذاتها التي وضعت هتلر في السلطة في يناير - فبراير 1933. إن نظرة واضحة للحقائق الكامنة وراء الإصرار الأمريكي الزائف كليا على وجود انتعاش اقتصادي في الولايات المتحدة يبرهن لنا سبب كون الوضع الحالي قبل أقل من ستة أشهر على الانتخابات العامة الأمريكية وضعا خطرا بشكل استثنائي. حين يتفحص المرء البيانات المالية والنقدية العالمية والأمريكية في ضوء درجة الانهيار المتسارع المستمر للاقتصاد الفيزيائي الفعلي للولايات المتحدة وأوربا، يتضح أن الولايات المتحدة يتم نفخها سياسيا بوهم خيالي. الاقتصاد الفيزيائي الأمريكي في انهيار، بينما يتم الإبقاء على الدولار الأمريكي المنهار المثقل بالديون بواسطة وسائل تضخمية فائقة تتمثل بإغراق أسواق الدولار في ما يشبه الطرق التي اتبعت في فترة التضخم الفائق في ألمانيا بين شهري يونيو ونوفمبر عام 1923. في اللحظة التي ستنفجر فيها فقاعة الدولار التضخمية، فإن العالم كله سيغرق في أزمة استراتيجية أسوأ نسبيا بكثير مما حصل في الأعوام 1928- 1933. في ذلك الوقت كانت اقتصاديات أوربا والولايات المتحدة اقتصاديات صناعية زراعية قوية، أما اليوم فإن الولايات المتحدة تقود أوربا في عملية تحول انتحارية نحو المجتمع "ما بعد الصناعي" تتم المحافظة عليه بوسائل السيطرة الاجتماعية عن طريق الترفيه الذي يوصف بـ "الخبز والسيرك". في الثلاثينات هرب الأمريكان إلى مزارعهم العائلية للحصول على الغذاء. وقام الرئيس روزفيلت وقتها بإعادة فتح المرافق الصناعية المغلقة التي كانت لا تزال موجودة. صمامات الأمان الاقتصادية الفيزيائية غير موجودة اليوم بنفس المستوى السابق. بينما لا يمكن بعد تحديد التاريخ الدقيق للذعر المالي العام الذي سيقع، إلا أن العبوة الناسفة التي ستفجر ذلك الذعر قد وصلت إلى درجة من الانتفاخ بحيث يعتبر التوقع الاقتصادي الجيد الوحيد لتوقيت الانهيار العام هو "أي وقت". علاج الأزمة موجود. هذا العلاج يتطلب تغييرا مفاجئا في مسار السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية بعيدا عن المسار اللاصناعي الذي انتهجته هذه السياسات في الفترة من 1964 إلى 2004، وعودةً جديدةً إلى التركيز على الاقتصاد الفيزيائي الصناعي الزراعي للفترة بين عام 1933 إلى 1964. ستتطلب هذه التحركات قيام الحكومات بوضع المؤسسات المالية الكبرى المفلسة حاليا تحت إجراءات حراسة حكومية قضائية لغرض إعادة تنظيمها وفق إجراءات الإفلاس العامة. بينما يعتمد نجاح هذه الإجراءات الطارئة على التّعاون بين مجموعة بارزة من أمم العالم، فإن انتعاش الاقتصاد سيصبح ممكنا في تلك الحالة. لكن هذا سيعني وضع نهاية للسلطة المالية السياسية الهائلة لتلك الطبقات الأوليجاركية نفسها التي كانت القوة السياسية الرئيسية وراء سيطرة القوى الفاشية على أوربا في مرحلة 1922- 1945. في تلك الفترة كان التهديد الفاشي آتيا من كارتيل المصرفيين الدوليين المعروف باسم "السيناركية العالمية" (Synarchist International). أما اليوم فإن العديد من نفس تلك الكيانات المالية هي جزء متكامل من الكارتيل المالي الذي يقف خلف التوظيف الحالي للمنظومة الفاشية التي بنيت على أساس مكون من قاعدة تم تبنيها من منظومة الحرس النازي إس إس حول دوائر شاخت وشيللينبيرج وجينو وآخرين في عامي 1944-1945. اليوم، نفس الدوائر المالية عازمة على استباق الانهيار العالمي النقدي والمالي عن طريق تأسيس نظام عالمي شبيه بالنازية. إن نائب الرئيس ديك تشيني وزمرته من "المحافظين الجدد" هم نتوءات منحلة بشدة لتلك المنظومة النازية التي تم إدخالها إلى مؤسسة الاستخبارات الانجلوأمريكية في عامي 1944 و1945. هم غير أذكياء. بل، كما رأينا في العراق، هم أغبياء متهورون وجاهلون متخبطون بشكل وحشي. لكنهم، مثل وحش "جيلا" المكسيكي السام، ليسوا أغبياء فحسب بل خطيرين جدا أيضا. لا يتطلب تصرف المرء كوحش تجاه باقي البشر أرفع درجات الذكاء الإنساني. لهذا السبب، فإن مصدر الخطر للحضارة يكمن في تردد الأمم في التوحد لتحطيم هذه الأفعى النازية في جحرها. إذا تمكنا من الاتفاق على الإجراءات اللازمة لعملية إعادة التنظيم الإفلاسية التي ستفرضها حكومات الدول القومية ذات السيادة على الدوائر المالية الأوليجاركية المشابهة (في تركيبتها لأسلوب مدينة) البندقية، فإن الحضارة الإنسانية ستنجو من أسوء آثار الخطر الحالي لتتحرك نحو الانتعاش الاقتصادي العام. لهذا السبب يعتبر ترددنا في الاتحاد حول مثل هذه الإجراءات أكبر مصادر الخطر الفتاك على الحضارة العالمية اليوم. إن مجرد البدء بمناقشة مثل هذه الحقائق علانية، حتى في هذه المرحلة المتأخرة الخطرة نسبيا، سيكون بحد ذاته خطوة مهمة إلى الأمام. إن منافسي الفعليّ الوحيد على الترشيح لبطاقة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عضو مجلس الشيوخ جون كيري رجل جيّد يمتلك معظم المؤهلات المطلوبة لرئيس جيّد باستثناء واحدة. فهو يفتقر إلى المعرفة و الإصرار الاستراتيجي الذي يمكن أن يأتي فقط من تفهم للاقتصاد، وهو فهم يفتقر إليه كيري افتقارا شديدا. الخطر هو، إذا حصل وتم انتخابه في نوفمبر فإن قلة درايته بالاقتصاد ستجعله أسيرا لشبكة داعميه الماليين حاليا. في مثل هذه الظروف سيتحول كيري إلى ساعي مكتب (فَرّاش) في الرئاسة تحت سيطرة جناح من أولئك الأوليجاركيين الماليين الذين يمثلون اليوم نفس الأوليجاركيين الذين جاءوا بالفاشية إلى أوربا في الأعوام 1922- 1945. إن تردد كيري وتقلبه فيما يخص الإجراءات العملية المطلوبة للوفاء بالوعود التي قطعها بمساعدة نسبة الثمانين بالمائة من سكان الولايات المتحدة الذين يزدادون فقرا، سيجعل منه "هيربيرت هوفر" (Herbert Hoover) جديد في واقع الأمر، في حين ما هو مطلوب بشدة هو فرانكلن روزفيلت جديد. لذلك في ظل ظروف العالم هذه، فإن أية خطط سلام للشرق الأوسط هي غير ذات قيمة إذا كانت مبنية على مجرد إعادة ترتيب الكراسي والطاولات الموجودة حاليا لسياسات الشرق الأوسط. إن أول خطوة تجاه الفعل العملي الفعال هي فهم الطبيعة الاستثنائية للوضع الاستراتيجي الحالي كما هو منعكس في مرآة العمل الإرهابي في مدريد على يد خلفاء رجال هتلر شيللينبيرج وشاخت وسكورتسيني. إذا كنت أنا الرئيس فإن الإجراءات التي يجب اتخاذها ستكون واضحة. إن جرائم شارون البشعة الأخيرة ما كانت ممكنة لولا وجود اتفاق ضمني مع إدارة بوش الأمريكية. إن الغلطة العظمى التي ارتكبتها معظم دول العالم العربي في عام 2000، هي اعتقادهم أن بوش سيكون بشرى أحسن للعالم العربي من كلنتون. إننا نرى نتيجة ذلك الخطأ اليوم. من جانب آخر، يبدو من الواضح أن رئيسا أمريكيا مثل كيري أو لاروش يتم انتخابهم على أساس مناهضة سياسات بوش الحالية في القضايا الاقتصادية والاستراتيجية، سيكون بمقدوره توحيد معظم دول العالم حول سياسة أمريكية لسلام مفروض بشدة وإعادة بناء اقتصادية لمنطقة جنوب غرب آسيا. مثل هذا التغيير في اتجاه الولايات المتحدة سيجعل ممكنا ما هو مستحيل اليوم في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. هذا يعني الالتزام بعملية لإعادة بناء الشؤون العالمية، يكون له تأثير على المناطق الغارقة في الصراعات الدموية كتأثير معاهدة سلام ويستفاليا عام 1648 على أوربا التي كانت ترزح تحت الدمار الذي خلفه تراكم الأحقاد الدينية وغيرها والحروب الدينية الممتدة من عام 1511 إلى 1648. أقترح أن تتم دراسة فكرة تلك المعاهدة، معاهدة ويستفاليا، بعمق وأن يتم استخدامها كحملة منظمة لنوعية السلام الذي سيكون سلاما دائما ومفيدا لجميع الأطراف المشاركة فيه.
|